محمد بن الحسن الشيباني
281
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
فإن قيل : كيف تعجّب إبراهيم - عليه السّلام - من رؤية الكواكب والقمر والشّمس ، تعجّب من لم يكن رآها قبل ذلك ؟ قيل : لأنّ « 1 » أمّه ولدته في مغارة ، خوفا « 2 » من نمرود [ بن كنعان ] « 3 » . لأنّه قيل « 4 » : كان يقتل كلّ ذكر « 5 » يولد ، ويستبقي الأنثى . وكان قد أخبره المنجّمون ، أنّه يولد في زمانك مولود يكون سبّبا لزوال ملكك . ولم يخرج من تلك المغارة ، إلّا بعد كمال عقله . وكانت تختلف إليه غزالة تسقيه اللبن « 6 » مدّة رضاعه . وقيل : بل « 7 » كان يمصّ إصبعه « 8 » ، فتدرّ لبنا يشربه « 9 » . فلمّا قوي وعقل ورأى ذلك شيئا بعد شيء ، وتفكّر في النّجوم الّتي كان قومه يعبدونها ، فعلم أنّها محدثة . وأنّ العدم جائز عليها ، والقديم لا يجوز عليه العدم . فاعتقد أنّها غير إلهة ، وأنّها لا بدّ لها من فاعل قديم لا يشبهها ولا تشبهه ، فقال :
--> ( 1 ) د : إنّ . ( 2 ) ج : مخافة . ( 3 ) ليس في ج ، د . ( 4 ) ليس في ج ، د ، م . ( 5 ) ج : مولود . + د ، م : ولد . ( 6 ) من م . ( 7 ) ليس في ج ، د . ( 8 ) ج : إبهام إصبعه . ( 9 ) تفسير أبي الفتوح 4 / 465 نقلا عن أبي روق .